العلامة الحلي
69
منهاج الكرامة
فانظر إلى من يغير الشريعة ويبدل الأحكام التي ورد بها ( 1 ) النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويذهب ( 2 ) إلى ضد الصواب معاندة لقوم معينين ، هل يجوز اتباعه والمصير إلى أقواله ؟ مع أنهم ابتدعوا أشياء اعترفوا بأنها بدعة ، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة فإن مصيرها إلى النار ( 3 ) ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد عليه ( 4 ) ولو ردوا عنها كرهته نفوسهم ونفرت قلوبهم ، كذكر الخلفاء في خطبتهم ، مع أنه بالإجماع لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا في زمن أحد من الصحابة والتابعين ، ولا في زمن بني أمية ، ولا في صدر ولاية العباسيين ، بل هو شئ أحدثه المنصور لما وقع بينه وبين العلوية ، فقال : والله لأرغمن أنفي وأنوفهم ، وأرفع عليهم بني تيم وعدي ، وذكر الصحابة في خطبته ، واستمرت هذه البدعة
--> ( 1 ) في " ش 1 " : أوردها . ( 2 ) في " ش 2 " : وذهب . ( 3 ) بحار الأنوار 2 : 401 عن أمالي الطوسي ، بسنده عن جابر بن عبد الله : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في خطبة له إن أحسن الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة محدثة ، وكل بدعة ضلالة . . . الحديث . وفي 2 : 309 منه ، عن مجالس المفيد ، بسنده عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبر فتغيرت وجنتاه والتمع لونه ، ثم أقبع بوجهه فقال : أيها المسلمين ، إنما بعثت أنا والساعة كهاتين - قال : ثم ضم السباحتين - ثم قال : يا معشر المسلمين ، إن أفضل الهدى هدى محمد ، وخير الحديث كتاب الله ، وشر الأمور محدثاتها ، ألا وكل بدعة ضلالة ، ألا وكل ضلالة ففي النار . . . الحديث . ( 4 ) المبسوط للسرخسي 2 : 40 .